ملا محمد مهدي النراقي

110

انيس المجتهدين في علم الأصول

أعني المقارنة . وإن كان المراد منه التأخّر الزماني ، فغير مسلّم ؛ لترتّب الحكم على العقود ، والإيقاعات ، والالتزامات بدون فصل زماني ، فالحقّ أنّ هذا البعض « 1 » الذي ظنّ « 2 » من المشكوك فيه ، يرجع إلى القسم الأوّل الذي ذكرناه . فصل [ 4 ] لا كلام في أنّ الأحكام الخمسة لا تتعلّق بأفعال غير المكلّفين . وأمّا غيرها من الأحكام الوضعيّة ، فقد يتعلّق بأفعال غير المكلّفين ، كضمان الصبيّ ما يتلفه وما يجنيه على الحيوانات . فعلى مغايرة الأحكام الوضعيّة للشرعيّة فلا إشكال ، وعلى ما اخترناه « 3 » من دخول الحكم الوضعي تحت الشرعي ، يجب ارتكاب أحد من الأمرين : إمّا القول بتعلّق الحكم الشرعي بأفعال غير المكلّفين أيضا ، وإبدال « المكلّفين » في تعريفه ب « العباد » وأمثاله . وإمّا القول بأنّ الأحكام الوضعيّة المذكورة التي تعلّقت بأفعال غير المكلّفين خارجة عن القاعدة باعتبار الدليل الخارجي ، ولا يتعدّى إلى غيرها . وهذا هو الحقّ ؛ لأنّه لا شكّ في أنّ جميع الأحكام - وإن كانت وضعيّة - من باب التكليف ، وشرطه الفهم وفاقا ، فلا يتعلّق بالصبيان والمجانين ، وأمثالهما من الغافل والساهي إلّا ما أخرجه الدليل ، فالصبيّ والمجنون إذا أتلفا مال غيرهما ، يتعلّق بهما الضمان إلّا أنّه لا يجب عليهما الأداء ؛ لأنّ الوجوب لا يتعلّق بهما اتّفاقا ، بل الوجوب يتعلّق بوليّهما وبهما بعد الكمال . ويعرف ممّا ذكر أنّ وطء الشبهة لا يوصف بالحلّ والحرمة ؛ لأنّ فاعله الساهي ، وهو ليس بمكلّف ، وهما يتعلّقان بأفعال المكلّفين .

--> ( 1 ) . أي بعض الأسباب ما فيه شكّ في المقارنة . ( 2 ) . يستظهر من القواعد والفوائد 1 : 43 ، القاعدة 13 أنّ الظانّ هو الشهيد الأوّل . ( 3 ) . راجع ص 95 .